المامقاني

313

غاية الآمال ( ط . ق )

( المصنف ) ( رحمه الله ) ما حكى عنه خلافا في هذه المسئلة مبنى على اتحاد حكمها وحكم الغصب ثم إن ظاهر الكلام المحكي ان المغصوب ( مطلقا ) سواء كان مثليا أم قيميّا يضمن بالقيمة ثم إن ضمانه بالمثل منوط برضى صاحبه فإن رضي أخذ المثل والا فلا وهذا مبنى على جعل قوله ان رضى قيدا في المثل وحده دون ما قبله وعلى هذا التفسير لا يصحّ عد ابن الجنيد ( رحمه الله ) مخالفا في ضمان التالف القيمي بالقيمة كما صنعه ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأن إعطاء المثل في القيمي إذا رضى به المالك مما لا ينكره أحد فلا يكون مخالفا الا في ضمان المثلي بالمثل وهو خارج عما عليه كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا ويحتمل ان مراده ( رحمه الله ) بالمغصوب خصوص القيمي كما احتمله الشهيد ( رحمه الله ) وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون قوله ان رضى قيدا في المثل وحده وعلى هذا تكون فتواه موافقة للمشهور ولا يصحّ عده مخالفا ( أيضا ) لهذه الجهة والظاهر أن احتمال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) موافقة قول ابن الجنيد ( رحمه الله ) لقول الأكثر مبنى على هذا الوجه وثانيهما أن يكون قوله ان رضى قيدا في المثل وما قبله الذي هو القيمة ويصير ( حينئذ ) حاصل الكلام ان المغصوب القيمي يضمن اما بالقيمة واما بالمثل والتخيير في تعيين شيء منهما إلى المالك و ( حينئذ ) يكون مخالفا للأكثر من جهة حكمهم بتعين القيمة ولكن لا يخفى ان مخالفة قوله لقول الأكثر على هذا البيان مغايرة لمخالفة قول الشيخ ( رحمه الله ) والمحقق ( رحمه الله ) للأكثر حيث إنهما يقولان بتعين ضمان القيمي بالمثل كما ستعرف ( إن شاء الله ) ( تعالى ) قوله وعن الشيخ والمحقق في الخلاف والشرائع في باب القرض قال في الباب المذكور من الشرائع وما يتساوى اجزاؤه يجوز قرضه ويثبت في الذمة مثله كالحنطة والشعير والذهب والفضة وما ليس ( كذلك ) يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم ولو قيل يثبت مثله ( أيضا ) كان حسنا وفي الجواهر بعد هذه العبارة ما نصه لأنه يعنى المثل أقرب إلى الحقيقة من القيمة ولما روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه أخذ قصعة أمرية كسرت قصعة ( صح ) أخرى وحكم بضمان عائشة إناء حفصة وطعامها بمثلهما وانه استقرض بكر أورد باذلا تارة وأخرى استقرض بكرا فأمر برد مثله وفي الدّروس و ( المسالك ) نسبة ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى الميل إليه بل في الثاني انه لعلَّه أفتى به الا انه لا يعلم به قائل من أصحابنا كما يشعر به قوله ولو قيل كما أن في الأول وتظهر الفائدة فيما إذا وجد مثله من كل الوجوه التي لها مدخل في القيمة ودفعه الغريم فعلى الثاني يجب القبول وعلى المشهور لا يجب وفيما إذا تغيّرت أسعار ؟ القيمي فعلى المشهور المعتبر قيمته يوم القبض وعلى الأخر يوم دفع العوض وهو ظاهر الخلاف قلت ومنه يظهر موافقته ( للمصنف ) ( رحمه الله ) كما أن ظاهر ( التذكرة ) ذلك ( أيضا ) وان كان لم يطلق كإطلاق ( المصنف ) ( رحمه الله ) قال مال القرض ان كان مثليا وجب رد مثله إجماعا وان لم يكن مثليا فإن كان مما ينضبط بالوصف وهو ما يصح السّلف فيه كالحيوان والثياب فالأقرب انه يضمن بمثله من حيث الصورة لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استقرض بكرا إلى أخر ما سمعت وهو قول أكثر الشافعية وقال بعضهم انه يعتبر في القرض بقيمته لأنه لا مثل له فإذا استقرضه ضمنه بقيمته كالإتلاف إلى أن قال بعد ان فرق بين القرض والإتلاف واما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر وألفي وما لا يثبت السّلف فيه يثبت قيمته وهو أحد قولي الشافعية هذا ما أفاده صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أقول لا يخفى على من لاحظ ما عدا الأول من أولة القول بثبوت المثل في القيمي المقترض وتأمل في عبارة التذكرة انه يظهر من أرباب القول بثبوت المثل في القيمي في القرض إثبات الفرق بين الغصب وبين القرض وانه لا مجال لإجراء حكم أحدهما على الأخر فتدبر قوله كما ذكروا ذلك احتمالا في مسئلة تعيين القيمة متفرعا على هذا القول يعني انهم ذكروا وجوب قيمة يوم دفعها احتمالا متفرعا على القول بكون القيمة عند القائلين بالمثل في القيمي بدلا عن المثل والمراد بمسئلة تعيين القيمة هي المسئلة التي وقع فيها البحث عن أن الواجب هل هو قيمة يوم القبض أو قيمة يوم التلف أو أعلى القيم أو غير ذلك قوله ولو من جهة ان ظاهر كلمات هؤلاء يعني الشيخ ( رحمه الله ) والمحقق ( رحمه الله ) ومن وافقهما في لزوم المثل في القيمي قوله ثم إنهم اختلفوا في تعيين القيمة في المقبوض بالبيع الفاسد فالمحكي في غاية المراد عن الشيخين وأتباعهما تعين قيمة يوم التلف ذكر في غاية المراد في المسئلتين قولين فإنه قال في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) في كتاب البيع والمقبوض بالسوم أو البيع الفاسد مضمون على المشترى إلى قوله ولو تلف فالقيمة يوم التلف على رأى ما نصه نازع ابن إدريس ( رحمه الله ) في باب البيع في ضمان المقبوض بالسوم ووافقه شيخنا ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ( المختلف ) محتجا بالأصل وبان المشتري إنما أخذه اختيارا ليشتريه ان استصلح والا رده فهو كالأمانة وزعم في باب الغصب انه مضمون وهو اختيار شيخنا في أكثر كتبه وأكثر الأصحاب لعموم قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتى تؤدى وامّا الضمان بالقيمة يوم التلف فان الواجب العين وانما تحقق الانتقال إلى القيمة بالتلف وتفاوت الرغبات خارج عن عين المضمون وهو مذهب الشيخين وأتباعهما وخالف ابن إدريس ( رحمه الله ) فبذلك وأوجب ضمانه بأعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف لأنه كالغاصب المأخوذ بأشق الأحوال ولأن العين مضمونة في جميع الأوقات السالفة وقد فوت ذلك على المالك انتهى واختار المحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) قولا ثالثا وهو ضمانه بقيمته يوم قبضه وربما نسب هذا القول إلى الأكثر واختار الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) رابعا وهو ضمانه بأعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف بشرط أن يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة فلو كان باختلاف السوق لم يضمن واعتبر قيمة العين يوم التلف لكن لا يخفى ان هذا القول انما يصير تفصيلا في المسئلة لو كان محلّ النزاع أعم من المسبّب من الزيادة والنقيصة العينين ومن المسبّب من اختلاف السوق وان خصّ بما كان مسبّبا من اختلاف السوق كان هذا عين القول وحكى بعض من تأخر قولا خامسا وهو ضمان قيمة يوم الأداء وفي الجواهر عن المقنعة والنهاية وعن أبي الصلاح والقاضي في خصوص ما لو كان فساد البيع بسبب إحالة تعيين الثمن إلى حكم أحدهما ضمان قيمة يوم البيع الا أن يكون الحاكم هو المشترى فيحكم على نفسه بالأكثر فيجب ( حينئذ ) أو يكون الحاكم هو البائع فيحكم بالأقل فيتبع حكمه ( حينئذ ) ثم إن مقتضى الأصل كما قد يترائى من بعضهم هو الاشتغال كما هو مستند من قال بضمان أعلى القيم نظرا إلى حصول الاشتغال قطعا ولا يحصل اليقين بالبراءة الَّا بدفع أعلى القيم ( صح ) ولكن التحقيق ان مقتضى الأصل انما هو البراءة لدوران الأمر بين الأقل والأكثر المستقلين الَّذي حكمه ذلك كما قرر في محله فليس حال ما نحن فيه الا من قبيل حال الديون الدائر أمرها بين الأقل والأكثر ومن هنا قلنا في باب القضاء ان حكم جماعة من الأصحاب بان من علم أن عليه فوائت لا يعلم عددها يلزمه الإتيان بما يتيقن معه بالبراءة كما هو المشهور بل ادعى عليه الإجماع ليس على وفق القاعدة كما أن حكم بعضهم بان من علم يتعلَّق الزكاة بماله وقد نسي مقدارها يلزمه إعطاء ما يتيقن معه بالبراءة مخالف لما ذكرناه من القاعدة فالأصل